الملا علي النهاوندي النجفي

156

تشريح الأصول

القيود الوارد على الامر إلى تقييد المادة المقيدة لا القيد مثلا اضرب في الدّار يقيد الضّرب المراد والمطلوب بكونه في الدار فيكشف عن تعلق الإرادة بالضّرب الحاصل في الدّار وكذلك ينعكس الامر بان الهيئة تقيد الضرب الحاصل في الدار بكونه مطلوبا فالهيئة ولفظ في تدلّان على تقييد المادة فعلى ذلك لا بدّ من ارجاع التعليق هو الذي معنى أدوات الشرط إلى تقييد مادة الشّرط والجزاء فارجاع تعليق الامر المعلّق إلى تعليق جهة طلبه غلط فاحش وخروج عن قواعد التفهيم والتفهم بالألفاظ كما يظهر للمتامّل المنصف إذا عرفت ما ذكرنا كلّه [ في كيفية تعلق الامر على ما هو معلق عليه عقلا ] المقام الأول في الباب : كيفية تصور تعليق الأمر على القدرة فهنا مقامان المقام الأول في كيفية تصور تعليق الامر على ما هو معلق عليه عقلا اعني القدرة فنقول ان تقييد الفعل الذي هو مقيد بالمطلوبيّة بكونه معلقا على القدرة ناش عن تقييد الموضوع ومحل الطلب والإرادة اعني المكلّف فان طلب الفعل فرع قابلية المحلّ لتأثير المقدمات الطلبيّة من الوعد والوعيد فيه ولا ريب ان غير القادر غير قابل لتأثيرهما فيه فلا بد ان يمهد المقدمات للمخاطب المقيد بكونه قادرا فإذا صار موضوع الطّلب هو المخاطب القادر فلا ريب في ان تنجّز الطّلب وهو مرتبة قابليّة الطلب للتأثير في المحل يتوقف على القدرة لان المقدمات الطّلبيّة انّما تحقّقت للتأثير في القادر فبعد ما لم يتحقق القدرة فكيف تؤثر في محلّها فالّذى يتوقّف على القدرة ليس الّا تنجز الطّلب اعني انجاحه والوفاء به إن للطلب مراتب أربعة وتوضيح ذلك ان للطّلب مراتب أربعة الأولى هي المرتبة الشّأنية الصّرفة الّتى هي قبل الخطاب الثانية الفعليّة وهي الأولى بعد تمهيد المقدّمات لحصول المطلوب فالفعليّة منتزعة عن فعل المقدّمات اعني البيان والوعد والوعيد الثالثة التنجّز وهو الثانية بعد قابلية المحلّ لتأثير المقدمات فيه والقابليّة انما تتحقق بالقدرة والعقل وبلوغ الخطاب اليه لعدم تأثير المقدمات الطّلبيّة الّا في الجامع لها فالتنجز صفة انتزاعيّة للطلب تنتزع عن قابليّته في المكلف وقد يسمّى هذه المرتبة بالفعليّة أيضا ووجه تسميتها بالتنجّز هو المجاز بالمشارفة والمجاز باعتبار ما يؤول اليه وهو المرتبة الرابعة اعني انجاح الطلب فان تنجز الحاجة لغة هو انجاحها اما الأوليان فغير قابلتين لتعليق صدور الخطاب المعلق قبل وجود المعلق عليه واما الأخيرتان فهما معلّقان عقلا على شرائط التكليف لعدم قابلية المحل الخالي عنها وكذلك لا بدّ من ارجاع الخطاب المعلّق على غير الشرائط العقلية على تعليق احدى الأخيرتين للخروج عن اللغويّة والبطلان إلى الصّحة فان الكلام لا يحمل على الباطل الذي يعلم المخاطب ببطلانه فان إرادة تفهيم الباطل من الحكيم قبيح محال خاصة في الأوامر والنواهي فعلى ما ذكرنا يصير الشروط المعلق عليه الخطابات المعلقة قيودا للموضوع اعني المكلف ويصير منشئ تقييد المادّة هو تقييد الموضوع الاشكال بأن تقييد الموضوع امر عقلي لا جعلى ويلزم منه كون الأوامر المعلقة مطلقة ودفعه فيقع اشكال وهو ان تقييد الموضوع ليس امرا جعليّا بل هو امر عقلي فان الموضوع لا يقيد الّا بقابليّة المحل فلا بد من ارجاع التعليقات إلى تقييد المأمور به فيلزم كون الأوامر المعلقة مطلقة وهو خلاف الوجدان وتوضيح ذلك ان المراد الشّأني وهو الغرض من الامر اما فرد خاص من المأمور به و